حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
16
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
أدين بدين الحبّ أنّى توجّهت * ركائبه فالحبّ ديني وإيماني فما كان الحبّ عنده غير هذا الحنين أو غير هذه الضرورة في الشيء الموجود ، ليتلاقى مع الشيء الموجود ويتأحّد به . كذلك ما كان مذهب الشيرازي غير هذا الشوق الذي تتلهّب فيه الحرارة لتصل إلى كل موجود وتصهره ثم تجعله له صفة أو اسما أو علامة . وكلّ مذهب لا يصفّي الانسان من أدران الحياة ولا يكون رحمة مشعّة ونعمة شاملة ، فلن يصيب نموّا وازدهارا ، ولن يقدر على التوسّع والاستمرار . وإذا كان مذهب الشيرازي يحمل مثل هذا الوصف ، فليس هو إلّا نعمة موهوبة ، وليست كتبه ومؤلفاته وما يصدر عنه من قول أو عمل إلّا رياضا فوّاحة بألوان الطيوب القدسيّة صدّاحة بأعذب الألحان الروحانية . لكنني كيف أعرّف به ، وكيف أشرح حاله والمصادر عنه غير موجودة ، والطرق التي تقود إليه مفقودة ؟ ! . فلا يوجد لدينا إلّا مصدر واحد فقط ، وهو ما بأيدينا من تصانيف الشيرازي نفسه ، وحتى هذا الذي بأيدينا من تصانيفه لا يذكر فيه ما يعرّف بنفسه ، ولا يأتي على سيرة حياته إلّا في بعض مواضع دفعته إليها ضرورة البحث ، وهي لا تكاد تبلّ ريق العطشان . فليس فيها ما يشير إلى تاريخ ولادته ، ولا أين ولد وعاش ، وليس فيها إيماءة إلى أسرته ولا إلى أساتذته